الشيخ الأميني
120
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
الشاعر أبو الحسن عليّ بن أحمد الجرجاني ويعرف بالجوهري ، كما ذكر ذلك في غير مورد من شعره ، مقياس من مقاييس الأدب ، وأحد أعضاد العربيّة ، ومن المفلقين في صياغة القريض ، كان من صنائع الوزير الصاحب بن عبّاد وندمائه وشعرائه ، تعاطى صناعة الشعر في ريعان من عمره وأوليات أمره ، وكان يرمي إلى المغازي البعيدة بلفظ قريب ، وترتيب سهل ، وكان في إعطاء المحاسن إيّاه زمامها كما قيل : / جذع يبنّ على المذاكي القرّح « 1 » . وكان الصاحب يعجب به أشدّ الإعجاب ، ويروقه مستحسن شعره المجانس لحسن روائه ، ومناسبة روحه وشمائله خفّة وظرفا ، وقد اصطنعه لنفسه واختاره للسفارة بينه وبين العمّال والأمراء ، فكان يمثّله في رسالاته أحسن تمثيل ، فيملأ العيون جمالا ، والقلوب كمالا ، وقد أطراه أبلغ إطراء فيما كتبه إلى أبي العبّاس الضبّي - أحد شعراء الغدير - بأصبهان واستحثّه على إكرامه وجلب مراضيه ، والكتاب مذكور في اليتيمة « 2 » ( 4 / 26 ) وها نحن نأخذ منه لبابه ، قال : فإن يقل مولاي : من ذا الذي هذا خطبه وهذه خطّته ؟ أقل : من فضله برهان حقّ ، وشعره لسان صدق ، ومن أطبق أهل جلدته على أنّه معجزة بلدته ، فلا يعدّ لجرجان بعيدا ولا قريبا ، أو لأختها طبرستان قديما ولا حديثا مثله ، ومن أخذ برقاب النظم أخذه ، وملك رقّ القوافي ملكه ، ذاك على اقتبال شبابه وريعان عمره ،
--> ( 1 ) الجذع - بالحركتين - : صغير البهائم ، والشاب الحديث . يبنّ من أبنّ بالمكان : أقام به وثبت ولزم . المذاكي ، جمع المذكى : من الخيل ما تمّ سنّه وكملت قوّته . القرّح ، جمع القارح : هو من ذي الحافر الذي شقّ نابه وطلع . ( المؤلّف ) ( 2 ) يتيمة الدهر : 4 / 31 .